الشيخ محمد السند
111
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المروق من الدين ، فإذاعة تلك المعارف الثقيلة الصعبة التي ينجم من نشرها انطباع خاطىء منحرف لدى الخواص فضلًا عن العوام يسبّب المروق من الدين ، فهو بمثابة المروق . عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا شابّ فقال : من أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : ممّن ؟ قلت : من جعفيّ ، قال : ما أقدمك إلى هاهنا ؟ قلت : طلب العلم ، قال : ممّن ؟ قلت : منك ، قال : فإذا سألك أحد من أين أنت فقل من أهل المدينة قال : قلت : أسألك قبل كلّ شيء عن هذا ، أيحلّ لي أن أكذب ؟ قال : ليس هذا بكذب ، من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج قال : ودفع إليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثم دفع إليّ كتاباً آخر ، ثم قال : وهاك هذا فإن حدّثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي « 1 » . وهناك روايات أخرى ذكرناها في ترجمة جابر بهذا المضمون وفيها ذكر عدد الأحاديث التي أمر بكتمانها وأنها تصل إلى سبعين ألف حديث « 2 » . وهذه الأحاديث صريحة في استحقاق لعنة الإمام عليه السلام ولعنة آبائه لمن يفرّط في كتمان غوامض المعارف ، وأنّ اللعنة منهم عليهم السلام لمثل هؤلاء المفرّطين إنّما هو بسبب نشر وكشف المعارف التي لا يطيق فهمها على الوجه الصحيح الخواص فضلًا عن العوامّ ، ممّا يسبّب نشوء انحرافات وفرق ضالّة بسبب الفهم الخاطىء لتلك المعارف الثقيلة الغامضة الصعبة المستصعبة ، وعدم وعي وجوه معانيها الصحيحة الصائبة الحقّة البعيدة عن انحراف التأليه أو زعم النبوّة ونحو ذلك . وروى الصفار في البصائر عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه
--> ( 1 ) . الكشي 265 / ح 339 . ( 2 ) . الاختصاص / 66 ، والكافي 8 / 157 / ح 149 ، والكشي / ح 329 و 342 و 343 .